التعليم في حالات الطوارئ

يفسر مصطلح التعليم في حالات الطوارئ بانه توفير فرص التعلم المناسبة لجميع الأعمار في حالات الأزمات، بما في ذلك مرحلة ما قبل المدرسة والتعليم الابتدائي والثانوي والتعليم غير الرسمي والتقني والمهني والتعليم العالي وتعليم البالغين. يوفر التعليم في حالات الطوارئ الحماية البدنية والنفسية والمعرفية التي تعمل على استدامة والحفاظ على حياتنا. تشمل الأزمات التي يكون فيها التعليم في حالات الطوارئ أمراً لا غنى عنه: الصراعات وحالات العنف والنزوح الإجباري والكوارث وحالات الطوارئ العامة. ويعد مفهوم التعليم في حالات الطوارئ أكثر شمولًا من "الاستجابة التعليمية في حالات الطوارئ" التي تعد جزءً أساسيًا منه. (الشبكة المشتركة بين الوكالات للتعليم في حالات الطوارئ، 2018)

لا يجوز تعطيل حقوق الأطفال والمراهقين في حالات الطوارئ. وهذا يشمل حق التعليم. ان التعليم النوعي يحمي التطور المعرفي ويعزز الحالة النفسية السليمة. كما يمنح الأطفال بعض الأمل في أوقات الأزمات.

تعهد الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة ( الأمم المتحدة، 2015)، بضمان توفير التعليم المناسب الشامل والعادل بحلول 2030 وهذا لن يتحقق بدون التزام أكثر بكثير بالتخطيط وترتيب الأولويات وحماية التعليم، خصوصاً في حالات الصراعات والأزمات.

الإحصاءات الرئيسية

التعليم: تدخل منقذ للحياة

يطلب الأطفال والآباء والمجتمعات التعليم

 J Arredondo, IRC
التعليق للصورة: مدرسة بلا سقف تضم تلاميذ من الصفين الثالث والرابع في قرية إل روزاريو ، نارينيو ، كولومبيا. © J Arredondo, IRC

فحين يُسأل الأطفال والأهالي الذين يعيشون في ظروف طارئة وكارثية عن أهم ما يحتاجونه، فإنهم يجيبوننا مراراً وتكراراً أنهم يريدون استكمال دراستهم. ووفقاً لـ 8,749 طفلاً يعانون من 17 حالة طوارئ متباينة ما بين صراعات وأزمات ممتدة وكوارث والذين شاركوا في 16 دراسة منفصلة قامت بها 8 منظمات تغطي 17 حالة طوارئ مختلفة، فإن 99% من الأطفال في حالات الأزمات يعتبرون التعليم أولويةً. وفي 8 دراسات أجريت على 4,713 طفلاً في 9 دول متأثرة بحالات طوارئ حيث طلب من الأطفال تقييم حاجاتهم وفقاً للأولوية، فإن 38% منهم اعتبروا التعليم أولى أولوياتهم و69% منهم اعتبروه من بين أولوياتهم الثلاث الأولى (مؤسسة إنقاذ الطفل، 2015، مؤسسة إنقاذ الطفل، 2014).

على المدى القصير

يصبح التعليم، في حالات الطوارئ التعليم، منقذاً للحياة وركناً أساسياً من أساليب حماية الطفولة. حيث يزيد احتمال تعرض الأطفال والمراهقين المنقطعين عن الدراسة لمخاطر العنف، والاغتصاب، والتجنيد، والدعارة، وغيرها من الأنشطة المهددة للحياة، والتي تكون عادة إجرامية (شبكة السياسات الدولية والتعاون في التعليم والتدريب، 2012). كما أن التعليم في تلك الظروف يمنح الطلاب فرصة الحصول على المعلومة المنقذة للحياة ومن ضمنها الحماية الذاتية ضد الاستغلال الجنسي، والوعي بخصوصياتهم، وغسل الأيدي ومهارات النجاة الأخرى التي تصبح ضرورة في بعض الأوقات (جامعة دينفر، 2010). والأهم، أن توفير التعليم في حالات الطوارئ يحافظ على التقدم الذي أحرزه بالفعل الأطفال والمراهقون الملتحقين بالمدارس، ويحافظ على استثمارات الأطفال والآباء والمجتمعات المحلية، ويقلل من تأثير الانقطاعات الناجمة عن الأزمات.

على المدى الطويل

 فإن حماية التعليم تمتد ليس فقط إلى حالات الصدمات والإصابات والوفيات أثناء الكوارث بل أيضاً إلى حالات الاستقرار والاستدامة التي تحافظ على النفس والحياة. كما يوفر التعليم عودة إلى الروتين المألوف، ويغرس الأمل في المستقبل، ويخفف الأثر النفسي الاجتماعي للعنف والنزوح. التعليم الجيد الذي يوفر أثناء النزاع يمكن أن يتصدى أيضاً للأسباب الكامنة وراء العنف، ويعزز الاندماج، والتسامح، والوعي بحقوق الإنسان، ودعم العمليات طويلة الأمد لإعادة البناء وبناء السلام في سبيل حل النزاعات. (نوراغ، 2015). التعليم هو مفتاح وصول الأطفال والمراهقين إلى إمكاناتهم الكامنة، فهو يرشدهم خلال كل مرحلة من مراحل الرحلة إلى حياة أفضل، وخاصة بالنسبة للفقراء والأكثر ضعفاً. ويؤدي التعليم إلى تقوية البنات والشابات خصوصاً عبر زيادة فرص حصولهن على وظائف، والمحافظة على سلامتهن، وتحقيق المساهمة المجتمعية الكاملة، كما أنه يزيد من فرص ان يحي أطفالهن حياة صحية وسليمة (اليونيسكو، 2013).