تعزيز حضور التعليم في حالات الطوارئ: خمس رسائل قائمة على الأدلة قبيل مؤتمر "كوب30" المتعلق بالمناخ
بينما يتأهّب المجتمع الدولي لإحياء يوم التعليم خلال مؤتمر "كوب30" لتغيّر المناخ (" COP30")، يبرز التعليم في حالات الأزمات كعنصر حيوي في صياغة إجراءات مناخية تُسهم في حماية حق الأطفال والشباب المتأثرين بالأزمات في التعلّم. واستنادًا إلى أحدث البيّنات، تُسلّط هذه التدوينة الضوء على خمس رسائل أساسية لضمان تحصين التعليم من مخاطر تغيّر المناخ وتعزيز قدرات الصمود والتكيّف. وتهدف هذه الرسائل إلى دعم واضعي السياسات والممارسين والمناصرين لمواصلة إدراج التعليم في حالات الطوارئ كركيزة محورية ضمن الأجندة المناخية العالمية.
1. الصدمات المناخية مازالت تؤثر بشكل عميق وسلبي على التعليم في سياقات الأزمات والطوارئ
تُحدث الصدمات المناخية تأثيرًا بالغًا على أنظمة التعليم، وتشكّل عاملًا حاسمًا في قدرتها على الصمود والحماية، ولا سيما في السياقات المتأثرة بالأزمات والنزاعات. ووفقًا لليونيسف، فإن نحو 104 ملايين متعلّم في سياقات الأزمات والإنسانية باتوا خارج المدارس ومحرومين من العملية التعليمية بسبب آثار تغيّر المناخ، ويعيش 95% منهم في دول منخفضة أو متدنية الدخل.
في العديد من السياقات، تفضي الصراعات المتواترة أو القديمة إلى تضخيم وطأة الصدمات البيئية المرتبطة بالمناخ، مثل السيول والأعاصير وحرائق الغابات، ما ينتج عنه خسائر فادحة للمدارس والمنشآت التعليمية. في جنوب السودان، على سبيل المثال، تواصل السيول المتكررة عرقلة التحصيل الدراسي وسبل الرزق، إذ شهد عام 2023 وحده إقفال 110 مدارس وتضرر 777 مدرسة، بينما يسهم الصراع وغياب الأمان في تخريب واحتلال المدارس من قبل المجموعات المقاتلة. بالمثل، في سوريا، سببت سنوات من الصراع إضراراً بالبنى التحتية الحيوية، منها شبكات المياه. في عام 2021، أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الصراع الممتد أضر بشدة بإمكانية الوصول إلى المياه الصالحة للشرب في سوريا، مما ألزم العديد من الأطفال بجمع المياه عوضاً عن الذهاب إلى الحصص الدراسية. إن قلة المياه النقية والمرافق الصحية في المدارس زادت من تعكير استمرار التعليم للأطفال في سوريا.
يبرز التحالف العالمي لحماية التعليم من الاعتداءات (GCPEA) الروابط المتزايدة بين الهجمات على التعليم والمخاطر الناجمة عن تغيّر المناخ، مثل سرقة مقاصف المدارس خلال فترات شحّ الغذاء، والاعتداءات على المدارس التي تُستخدم كملاجئ مؤقتة، إضافةً إلى ازدياد احتمالية انجراف بقايا المتفجرات غير المنفجرة إلى محيط المدارس عقب السيول. وتُضعِف هذه المخاطر المتشابكة قدرة أنظمة التعليم على الصمود، وتقلّص قدرتها على استيعاب الصدمات والتعافي منها، بما ينعكس مباشرة على استمرارية التعلّم وجودته.
وعلى الرغم من الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لفهم الصورة الكاملة للعلاقة بين الصدمات المناخية والنزاعات والتعليم، تشير الأدلة المتاحة إلى أن تأثير تغيّر المناخ على التعليم في سياقات الأزمات والنزاعات هو تأثير بالغ ومضاعِف للضرر. وهذا يستدعي تعميق البحث في الكيفيات التي تؤثّر بها الصدمات المناخية على التعليم والتعلّم، وتحديد الاستجابات المناسبة لكل سياق، بهدف تعزيز القدرة على الصمود وضمان استمرارية التعليم في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
2. تداعيات الصدمات المناخية على التعليم والرفاه ليست محايدة جنسانياً
تُظهر الأدلة الحديثة أن الظواهر الجوية القاسية — التي يُتوقّع أن يواجهها الأطفال المولودون عام 2020 بمعدّل يصل إلى سبعة أضعاف مقارنةً بمن وُلدوا عام 1960 — قد تؤدي إلى زيادة خطر تعرّض الأطفال للعنف. فعندما تواجه الأسر والمجتمعات ضغوطًا اقتصادية، وتشريدًا، واضطرابات اجتماعية ناجمة عن الأحداث المناخية الحادّة، يواجه الأطفال، ولا سيما الفتيات، مخاطر متزايدة للعنف داخل المنازل، وفي مراكز الإيواء المؤقتة، وداخل مجتمعاتهم المحلية.
ويُظهر تقرير لمنظمة إنقاذ الطفل لعام 2024 أن تزايد وتيرة الأزمات البيئية المرتبطة بالمناخ يترك آثارًا خطيرة على الفتيات. ففي خضم الفوضى، والازدحام، وضعف الحماية الذي يعقب هذه الأحداث، تتفاقم مخاطر تعرضهن للتحرش والاعتداء الجنسي. ومع ازدياد الفقر، تلجأ الأسر إلى آليات تكيّف ضارة وسلبية مثل تشغيل الأطفال والزواج المبكر. كما يؤدي النزوح الناتج عن هذه الصدمات إلى انقطاع الفتيات عن التعليم، وزيادة تعرضهن للاستغلال، والزواج القسري، وأشكال أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي. إضافة إلى ذلك، يسهم تعطّل سلاسل الإمداد الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية في الحدّ من وصول الفتيات إلى الغذاء والرعاية الصحية، ويقيّد قدرتهن على اتخاذ قرارات واعية بشأن أجسادهن ومستقبلهن. وعلى الرغم من وضوح هذا التأثير غير المتساوي لتغيّر المناخ على الفتيات، تكشف التحليلات أن أقل من 2٪ من الاستراتيجيات المناخية الوطنية تُشير إلى الفتيات، وأن أقل من 4٪ من مشروعات التمويل المناخي تُدرجهن صراحة أو تُشركهن بصورة هادفة.
3. المجتمعات المحلية تعمل بالفعل على التصدي للصدمات المناخية التي تهدّد التعليم في مناطق النزاعات والأزمات
في العديد من السياقات المتأثرة بالأزمات، تبادر المجتمعات المحلية إلى حشد الموارد وابتكار حلول لضمان استمرارية التعليم وسط التحديات المناخية المتزايدة.
ففي جنوب السودان، حيث تتسبب الفيضانات المتكررة في تعطيل المدارس وتقويض سبل العيش، تُظهر النتائج الأولية لأبحاث ERICC تنوّعًا كبيرًا في الاستجابات المحلية. إذ تعمل المجتمعات على إنشاء بنى واقية من الفيضانات مثل السدود، وحشد الموارد لإصلاح المدارس، وتوفير مساحات تعليمية مؤقتة، وبناء صفوف بديلة، وتجريب نماذج لمدارس قادرة على الصمود أمام الفيضانات. وفي بعض المناطق، تُسهم المجتمعات كذلك في دعم المزارع المدرسية والنوادي البيئية في المناطق المتأثرة بتغيّر المناخ وانعدام الأمن الغذائي، بما يوفّر تعلّمًا عمليًا ويُحفّز عودة الأطفال إلى الدراسة.
ورغم محدودية نطاق هذه المبادرات وعدم قدرتها على سدّ الفجوات البنيوية العميقة في الأنظمة التعليمية، فإنها تُجسّد بوضوح تنامي القيادة المحلية وقدرتها على التكيّف في مواجهة التحديات التعليمية المرتبطة بتغيّر المناخ. ومع استمرار توسّع المجتمع الدولي في تمويل وتجريب الحلول المناخية، يصبح من الضروري الاستفادة من خبرات المجتمعات المحلية، وفهم أساليب تكيفها، ودعم المبادرات التي تنطلق من داخلها وتستجيب لأولوياتها الحقيقية.
4. لا يزال التعليم غير حاضر بما يكفي في السياسات المناخية الوطنية، خاصةً في البلدان المتأثرة بالنزاعات
مع تزايد تعرّض الدول لأزمات معقّدة ومتعدّدة — حيث تتقاطع آثار النزاعات مع الكوارث المناخية وتقلبات الاستقرار الاقتصادي — تتعرض أنظمة التعليم لضغوط غير مسبوقة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح تعزيز قدرة الأنظمة التعليمية على الصمود مرهونًا بتدابير متكاملة تربط بين الأجندات الإنسانية والتنموية والمناخية.
ورغم أن أكثر من 80 دولة أبدت التزامها بالإطار الشامل لسلامة المدارس (CSSF)، فإن دمج التعليم في السياسات المناخية الوطنية لا يزال محدودًا للغاية. فوفقًا لتحليل حديث للمساهمات المحددة وطنياً (NDCs) في 21 دولة متأثرة بالنزاعات، يتّضح أنه بالرغم من الإشارات الصريحة إلى التعليم في بعض الدول — مثل ميانمار وجنوب السودان — إلا أن إدماجه بشكل عام يظل مجزأً وغير كافٍ. وفي معظم الحالات، يُنظر إلى التعليم فقط كوسيلة للتكيّف المناخي، دون الاعتراف بدوره الجوهري في تعزيز المرونة المجتمعية ودعم مسارات التعافي. كما تغيب عن هذه المساهمات عناصر محورية في التعليم في حالات الطوارئ، مثل رفاه المعلمين، والدعم النفسي والاجتماعي، وضمان استمرارية التعلّم. وتغيب كذلك قضايا جوهرية مثل التعليم في الطفولة المبكرة والتعلّم عن بُعد.
وتكشف نتائج استطلاع سياساتي حديث أن 88٪ من الحكومات تقرّ بأن تغيّر المناخ يؤثر على معظم مدارسها، لكن 21٪ فقط أنجزت تقييمات للمخاطر المناخية في قطاع التعليم. ومع اتساع رقعة الأزمات متعددة الأوجه حول العالم، تصبح الحاجة إلى ردم الفجوة بين سياسات التعليم والمناخ أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، إضافة إلى ضرورة وجود إرادة سياسية واضحة وجهود منسّقة لتعزيز أنظمة تعليم قادرة على التكيّف والصمود أمام التحديات المناخية المتصاعدة.
5. يظل التعليم خارج دائرة التمويل المناخي إلى حدّ كبير.
تشير تقديرات نموذج البنك الدولي لعام 2021 إلى أنّ الصدمات المتفاقمة بفعل تغيّر المناخ — مثل العواصف المدارية والجفاف والزلازل — تُسبّب خسائر سنوية تُقدّر بـ سبعة مليارات دولار في البنية التحتية التعليمية والعملية التربوية. ورغم هذه الخسائر الضخمة، يظلّ التعليم من أقلّ القطاعات حصولاً على التمويل ضمن آليات تمويل مخاطر الكوارث وبرامج التكيّف مع تغيّر المناخ وخلال الفترة بين عامي 2006 و2023، لم تخصّص الآليات المناخية الرئيسية سوى 2.4% من تمويلاتها لمشاريع تضمّنت أنشطة تستجيب لاحتياجات الأطفال — ما يكشف فجوةً واضحة بين حجم التحديات المناخية التي تضرب التعليم وبين مستوى الاستثمار الدولي لمعالجتها.
تُبرز ورقة بحثية نشرت حديثاً تستكشف نماذج تمويل مخاطر الكوارث في قطاع التعليم مجموعة من السُبل العملية لجعل الأنظمة التعليمية أكثر قدرة على الاستجابة للأخطار الطبيعية. وتشمل هذه السُبل ما يلي: (1) دمج أدوات تمويل مخاطر الكوارث في أطر التخطيط والميزنة الخاصة بقطاع التعليم — بالاستفادة من الابتكارات في مجال الحماية الاجتماعية — بما يعزّز قدرة أنظمة وبرامج التعليم على الاستجابة للصدمات. (2) تعزيز الربط بين تمويل مخاطر الكوارث وتمويل التكيّف مع المناخ والميزانيات طويلة الأجل، بما يسهم في تحسين الاتساق التشغيلي والحفاظ على نتائج التعلّم طوال فترات الأزمات. (3) الاستثمار في القدرات والبيانات والأنظمة والتحليل المتعمّق لتجربة وتطوير وتوسيع نطاق استخدام آليات تمويل مخاطر الكوارث والتمويل المناخي في قطاع التعليم. وتُظهر البرامج التجريبية الحديثة، إلى جانب الخبرات المكتسبة من قطاعات اجتماعية أخرى، أن مواءمة تمويل التعليم مع تمويل مخاطر الكوارث والتمويل المناخي أمر ممكن وواعد، ويمثّل اتجاهاً مستقبلياً ضرورياً.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة — مع اشتداد آثار تغيّر المناخ وتفاقم تداعيات النزاعات والأزمات — يصبح من الضروري إعطاء الأولوية للتعليم ضمن الإجراءات المناخية من خلال أنظمة أكثر قوة، وبنية تحتية مرنة، وسياسات شاملة، من أجل حماية التعلّم وتمكين المجتمعات المحلية من الصمود والتكيّف والازدهار.
مواد المناصرة الأخرى التي جرى تطويرها استعدادًا لمؤتمر المناخ "كوب 30":
- مؤسسة ألانا: الأطفال كأولوية أساسية في مؤتمرات الأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ.
- التحالف العالمي للحدّ من مخاطر الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود في قطاع التعليم: مطالبات المناصرة المخصّصة لمؤتمر لمؤتمر المناخ "كوب 30"
- اليونيسف: موجز سياساتي موجه لأعمال لمؤتمر المناخ "كوب 30"
- جنيف العالمي للتعليم في حالات الطوارئ: الرسائل الرئيسية المتعلقة بالتعليم ضمن أعمال مؤتمر المناخ "كوب 30"
تم تمويل هذه المادة من قبل وزارة التنمية الدولية البريطانية التابعة للحكومة البريطانية. والنتائج والتفسيرات والاستنتاجات الواردة فيها تعبّر عن رأي المؤلف/المؤلفين وحدهم، ولا تعكس بالضرورة مواقف أو نتائج أو تفسيرات برنامج البحث التربوي في النزاعات والأزمات الممتدة (ERICC)، ولا آراء المؤسسات التي ينتمي إليها المؤلفون، ولا السياسات الرسمية للحكومة البريطانية.



