تعليم الفتيات في الأزمات:ما الذي يُحدث فرقًا؟ أدلة جديدة من برنامج البحث التربوي في النزاعات والأزمات الممتدة (ERICC)

منشور
الموضوعات:
النوع الاجتماعي
العنف المبني على النوع الاجتماعي
الانجليزيه

يُعدّ برنامج البحث التربوي في النزاعات والأزمات الممتدة (ERICC) مبادرة بحثية مدتها ست سنوات في مجال التعليم في حالات الطوارئ (EiE)، ممولة من وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية (FCDO). وتشمل البلدان المشاركة كلًّا من: بنغلاديش (كوكس بازار)، الأردن، لبنان، ميانمار، نيجيريا، جنوب السودان، العراق، وسوريا. وفي كل سياق من هذه السياقات، يشارك صانعو السياسات المحليون والمسؤولون الحكوميون بفعالية في صياغة جدول أعمال ERICC البحثي، بما يضمن إنتاج أدلة ملائمة وذات قيمة للجهات الفاعلة على المستوى المحلي.

ويلتزم فريق ERICC بتعزيز العدالة والشمول في البحث التربوي. وفي إطار هذا الالتزام، تناولت عدة دراسات على مستوى البلدان المختلفة التحديات والنهج المتعلقة بالتعليم المراعي للمنظور الجندري. وإلى جانب ذلك، أجرى الفريق العالمي مؤخرًا مراجعة منهجية للأبحاث الخاصة بتعليم الفتيات. وتقدّم هذه التدوينة خلاصة للرؤى الناشئة من تلك الدراسات القطرية، إلى جانب ما توفره قاعدة الأدلة العالمية من معطيات.

 تعقيدات تعليم الفتيات في حالات الأزمات

تُظهر الأبحاث بشكل متواصل أن اضطرابات التعلّم تؤثر بصورة غير متناسبة على الشابات والفتيات، ولا سيما اللاجئات والمهاجرات في سياقات النزوح. فعلى سبيل المثال، في كوكس بازار في بنغلاديش، ما يقرب من 99% من الفتيات المراهقات الروهينغيا خارج المدرسة. وفي دراسة حديثة أجراها فريق ERICC، أشارت الأسر إلى أن الزواج المبكر، والمسؤوليات المنزلية، والضائقة الاقتصادية، والمخاوف الأمنية، والمعايير الجندرية التقييدية تمثل أبرز العوائق أمام التحاق الفتيات بالتعليم واستمرارهن فيه.

ورغم أن الأزمات قد تُحدِث أحيانًا تغييرات في بعض المعايير الضارة وتفتح مجالات جديدة للفتيات والنساء، إلا أنّ هذه التحولات غالبًا ما تكون هشّة، وقد تؤدي—في بعض الحالات—إلى ردود فعل معاكسة وزيادة في العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويمكن لهذا العنف أن يترك آثارًا دائمة على حياة الفتيات وصحتهن ورفاههن وتعليمهن. وفي شمال شرق نيجيريا، حيث تتكرر الهجمات على المدارس، تتعرض الفتيات لاعتداءات عنيفة وعمليات اختطاف من داخل المدارس، مما يترك لديهن مشكلات نفسية خطيرة عند عودتهن. وتؤثر هذه التجارب، بدورها، ليس فقط على فرصهن في الوصول إلى التعليم، بل أيضًا على جودة حياتهن بشكل عام.

تؤكد هذه الأمثلة الحاجة إلى تدخلات مراعية للمنظور الجندري تأخذ في الحسبان العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية المتغيرة والمتداخلة. وتتطلب البرمجة الفعّالة قدرًا عاليًا من المرونة في الأساليب، واعتماد نظريات تغيير غير خطية، والقدرة على التكيّف مع التحيزات البنيوية المعقدة والمتشابكة القائمة مسبقًا، إضافةً إلى الحواجز الناشئة مثل مخاوف السلامة، واستمرار النزوح، والصعوبات الاقتصادية.

البرمجة المرنة والتكيفية متعدّدة الأبعاد تُحدث أثرًا أكبر على الوصول والتعلّم

يسلّط التقرير التوليفي الأخير الصادر عن برنامج ERICC، والذي يجمع نتائج 40 دراسة حول تعليم الفتيات في البيئات المتأثرة بالنزاعات والأزمات، الضوء على كل من الفرص والتحديات الكامنة في قاعدة الأدلة الحالية. وعلى الرغم من كثافة الأبحاث التي تناولت تأثير النزاعات على التعليم، لم يُضمَّن في هذا الاستعراض سوى عدد محدود من الدراسات، إذ إن كثيرًا من الأبحاث لم يركّز على التدخلات مباشرة، أو كانت منهجيّاتها غير واضحة، أو نُشرت بلغات أخرى غير الإنجليزية والفرنسية والإسبانية. ومع هذه القيود، يواصل الاستعراض الكشف عن جوانب القوة والقصور في قاعدة الأدلة المتوافرة حتى الآن.

تشير الأدلة إلى أن التدخلات التي تجمع بين دعم تعليم الفتيات—مثل التحويلات النقدية أو التعلّم الرقمي—وبين استراتيجيات معالجة الأعراف الجدرية—مثل أندية الفتيات، والمشاركة المجتمعية، والعمل مع مقدمي الرعاية، وحملات مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي—هي الأكثر تأثيرًا في تحسين نتائج تعليم الفتيات.


تركّز معظم التدخلات التي تناولتها الأبحاث على تحسين الوصول والتعلّم، وذلك أساسًا من خلال دعم بناء المدارس، أو التحويلات النقدية، أو توفير فرص تعليمية بديلة بشكل مباشر، مثل التعليم العلاجي أو الدروس التي تقدم عبر الراديو. ويسهم الدعم المالي والعيني في الوصول إلى الفتيات من الأسر ذات الهشاشة الاقتصادية، ويحفّز هذه الأسر على مواصلة إرسال الفتيات إلى المدرسة بدلًا من دفعهن نحو الزواج المبكر أو تفضيل الأدوار المنزلية ورعاية الأسرة. ومع ذلك، وحتى تكون هذه البرامج فعّالة حقًا، ينبغي لها أيضًا أن تعالج الحواجز الاجتماعية، مثل المخاوف المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، أو الأعراف التي تقيّد حركة الفتيات ومشاركتهن في الحياة العامة.

وبالمثل، تُظهر الأدلة أن التدخلات التي تركز على توفير فرص التعلّم—سواء من خلال التعليم المسرع أو الدروس العلاجية، أو الدروس التعليمية عبر الراديو أو الأدوات الرقمية—تحقق عمومًا آثارًا إيجابية على نتائج التعلّم. ويتضح هذا الأثر بشكل أكبر عندما تُكيَّف هذه التدخلات مع الواقع المحلي؛ مثل التحوّل إلى النماذج الرقمية عندما يشكّل تنقّل الفتيات تحديًا، أو عند التعاون مع جهات فاعلة مختلفة لمعالجة الأعراف الاجتماعية والثقافية التقييدية.

نحن بحاجة إلى أدلّة أقوى تُبيّن كيف ترتبط التدخلات بالتحولات الأوسع نطاقًا في مجال المساواة بين الجنسين.

في حين تشير الأدلة إلى أن التدخلات المرنة والمتعدّدة الأبعاد تُحدِث الأثر الأكبر، فإننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الأدلة لفهم النهج والمسارات المحددة التي تربط هذه التدخلات بتحقيق نتائج أوسع نطاقًا في مجال المساواة بين الجنسين.

تشير الأدلة المستقاة من التدخلات، مثل أندية الفتيات والمشاركة المجتمعية إلى التأثير الإيجابي للمشاركة المباشرة في معالجة الأعراف الاجتماعية. ومع ذلك، لم تتناول سوى قلّة من الأبحاث العلاقة بين نُهج دعم تعليم الفتيات وبين المساواة بين الجنسين وحقوق الفتيات والنساء خارج نطاق التعليم في سياقات النزاع والأزمات. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن التدخلات التعليمية يمكن أن تعزز أو تتحدى ديناميات القوة القائمة؛ فمع أنها قد توسّع وصول الفتيات إلى التعليم، إلا أننا لا نزال نفتقر إلى فهم واضح لما إذا كانت هذه التدخلات—وكيف—تؤدي إلى تعزيز صوت الفتيات، وزيادة قدرتهن على اتخاذ القرار، وتوسيع فرصهن في مجالات الحياة المختلفة.

علاوة على ذلك، لا توجد دراسات تركز بشكل صريح على إشراك الرجال والفتيان في الجهود الرامية إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، الأمر الذي يكشف عن فجوة بحثية كبيرة. ويمكن أن يسهم إجراء المزيد من البحوث التي تعالج هذه الفجوات في تعزيز فهمنا لكيفية تأثير التدخلات على تغيير القيم والمعايير المرتبطة بالنوع الاجتماعي ومسارات هذا التغيير.

لم يحظَ التغيير الهيكلي بالقدر الكافي من البحث

ركز ربع الدراسات التي شملها الاستعراض التوليفي للأدلة فقط على الجهود الرامية إلى تطوير ثقافات مؤسسية داعمة لتعليم الفتيات والمساواة بين الجنسين على مختلف المستويات، في حين كان عدد الدراسات التي بحثت في هذه التدخلات على نطاق واسع أقل بكثير.

وتناولت بعض الدراسات تدخلات تتعلق بالوعي الصحي والإنجابي، أو قابلية التوظيف، أو التربية على السلام داخل المدارس، إلا أن هذه التدخلات كانت عادةً صغيرة النطاق وتكميلية. وبالمثل، وعلى الرغم من إدراج تدريب المعلمين في بعض التدخلات، فإنها نادرًا ما ركزت على الأعراف الهيكلية أو العوائق التي تواجه المعلّمات على وجه الخصوص. وعلى الرغم من أن الأدلة التي تم استعراضها تبدو واعدة، فإنها تشير إلى أن هذه الجهود الهيكلية لا تزال مجزّأة، وأن إمكاناتها في تغيير الثقافات المؤسسية أو التأثير على النتائج الجنسانية على المدى الطويل لا تزال غير مفهومة بشكل كافٍ، الأمر الذي يسلّط الضوء على فجوة حرجة في قاعدة الأدلة.

الخلاصة

تشير الأدلة المستخلصة من برنامج ERICC إلى أن تعزيز التعليم المراعي للمنظور الجندري في حالات الأزمات مهمة معقّدة، وتتطلب نُهجًا متعددة الأبعاد ومرتكزة إلى السياق، تتعامل بشكل مباشر مع الأعراف الاجتماعية المتجذّرة والحواجز البنيوية.

ورغم تزايد الأدلة حول ما ينجح في تحسين وصول الفتيات إلى التعليم وتعلّمهن، ما تزال هناك فجوات كبيرة في فهم كيفية ارتباط هذه الجهود بتحقيق نتائج أوسع نطاقًا في مجال المساواة بين الجنسين. كما أن الإصلاحات الهيكلية وعلى مستوى النظام—مثل تدريب المعلمين المراعي للنوع الاجتماعي، والمساءلة المؤسسية، وتغيير السياسات—لم تُستكشف بعد بالقدر الكافي.

تُظهر الأبحاث وجود فرصة واضحة أمام صانعي السياسات والممارسين والجهات المانحة للتفاعل مع هذه الرؤى، ودفع عجلة تبنّي حلول أكثر شمولية وقابلة للتوسّع، وضمان أن تبقى المساواة بين الجنسين في صميم جهود التعليم في سياقات الأزمات والنزاعات.

 

UKaid logo

تمّ تمويل هذه المادة من قبل وزارة التنمية الدولية البريطانية التابعة للحكومة البريطانية. والنتائج والتفسيرات والاستنتاجات الواردة هنا تعبّر عن وجهة نظر المؤلف/المؤلفين وحدهم، ولا تعكس بالضرورة آراء برنامج ERICC أو المنظمات التي ينتمي إليها المؤلفون، كما لا تعبّر عن السياسات الرسمية للحكومة البريطانية