بيان الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ بشأن الهجمات على التعليم في فلسطين ولبنان
تجدد الأمانة العامة للشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ (الآيني) تضامنها الثابت مع جميع المتضررين في فلسطين جراء الحرب المستمرة على قطاع غزة والعنف المتصاعد في الضفة الغربية، وذلك الأزمة في لبنان. وتعرب الشبكة عن تعاطفها العميق مع الأرواح التي دمرتها الصدمات المتكررة والموت والنزوح المستمر. نشعر بقلق عميق على أعضائنا وعائلاتهم في فلسطين ولبنان الذين يواجهون معاناة وخسائر هائلة، وخاصة الطلاب والمتعلمين الذين يعانون من اضطراب وفاقد تعليمي غير مسبوق. تقف الآيني معكم في هذه اللحظة الصعبة وتتقدم إليكم وإلى جميع المواطنين المتضررين بأسمى آيات التعاطف والتضامن الكامل معكم ومع جميع المواطنين المتضررين.
تسببت العمليات والغارات العسكرية الإسرائيلية المستمرة وغير المسبوقة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 في مقتل أكثر من 44,000 فلسطيني، وإصابة ما لا يقل عن 106,000 آخرين. كما حولت هذه العمليات أجزاء واسعة من غزة إلى ركام، ملحقة أضرارًا جسيمة أو دمارًا كليًا بالعديد من المنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية المدنية الأخرى.
غزة هي تجسيد حي للجحيم على الأرض بالنسبة لأطفالها الذين يبلغ عددهم مليون طفل. ويزداد الأمر سوءًا يومًا بعد يوم، مع استمرار التأثير المروع للغارات الجوية والعمليات العسكرية اليومية على الأطفال الفلسطينيين – جيمس إلدر، المتحدث باسم اليونيسف.
لقد شهدنا على مدار الأشهر الماضية نمطاً مدمراً ومثيراً للقلق من الهجمات ضد المتعلمين الفلسطينيين والمرافق التعليمية والعاملين في التعليم. وتكشف هذه الهجمات عن تدمير ممنهج يهدد نظام التعليم الفلسطيني ويثير القلق العميق. ففي غزة، حُرم المتعلمون (ومعظمهم من الأطفال) من التعليم لمدة أكثر من عام كامل، الأمر الذي قد يلقي بظلاله على حياتهم ومستقبلهم لفترة طويلة.
"تدمير النظام التعليمي في غزة لا ينتهك حق الأطفال الأساسي في التعليم فحسب، بل يهدد أيضًا النسيج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمجتمع الفلسطيني على المدى الطويل.” منظمة إنقاذ الطفل
في أكتوبر 2024 وحده، أثرت الغارات الجوية وعمليات النزوح القسري والقصف والحرق المتعمد على المدارس، حيث تم تسجيل 57 حادثة. وتساهم هذه الحوادث في الواقع المأساوي المتمثل في قلة أو انعدام البنية التحتية التعليمية في غزة. حيث ان جميع المدارس تضررت او دمرت تقريبًا، حيث تحتاج 88% منها (496 مدرسة من أصل 564 مدرسة) إلى إعادة بناء كاملة أو أعمال إعادة تأهيل كبيرة، دون أي احتمال لإعادة فتحها.
"ذهبت أنا وزوجتي وعائلتي إلى المدرسة لإخلائها ونمنا في الفصول الدراسية. كانت المدافع تطلق النار في الفناء ولم يكن لدينا وقت للهروب من الفصول الدراسية. بُترت ساقي“. تقرير منظمة أطباء بلا حدود.
تم تدمير أو تضرر جميع مؤسسات التعليم العالي الـ12 في غزة خلال العام الماضي. هذا المستوى غير المسبوق من الدمار سيترك أثرًا عميقًا وطويل الأمد على المجتمع الفلسطيني بأسره. مع وجود أكثر من مليون طفل بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي، أصبحت غزة الآن تحمل الرقم القياسي العالمي لأكبر عدد من الأطفال المبتورين بالنسبة لعدد السكان.
"لم ينجُ الأطفال في غزة من هذه المأساة. فهم يُقتلون، يُصابون، ويُيتمون بأعداد مروعة... لقد فقدوا بالفعل عامين من التعليم. الفلسطينيون ليسوا غرباء عن الخسارة، ولكن أن يُحرموا من التعليم - الذي كان دائمًا مصدر فخر لهم - هو أمر جديد. لا يمكننا تحمل خسارة جيل كامل وزرع بذور الكراهية والتطرف في المستقبل." – المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني
ولم تقتصر هذه تداعيات الحرب الإسرائيلية غير المسبوقة على قطاع غزة من حيث جسامة حصيلتها من الموت والدمار، بل امتدت أيضاً إلى الضفة الغربية المحتلة حيث يستمر العنف والعمليات العسكرية في تصاعد مما ادرى أي انتهاك حق الأطفال في التعليم.
وإلى جنوب لبنان حيث أدت الهجمات العسكرية الإسرائيلية في شهري أكتوبر ونوفمبر إلى مقتل وإصابة الآلاف ونزوح أكثر من 1.3 مليون شخص في الأشهر الأخيرة قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في شهر نوفمبر الماضي. وقد أثر هذا الوضع بشكل خطير على استمرارية التعليم ونوعيته، حيث تضررت المرافق التعليمية نتيجة للغارات الجوية. في لبنان، تم تأجيل بدء العام الدراسي 2024-2025 في المدارس الحكومية، لا سيما في جنوب لبنان، وجنوبي بيروت، ومنطقة البقاع، حيث لم تفتح العديد من المدارس أبوابها اعتبارًا من سبتمبر/أيلول. وقد تم تحويل العديد من المدارس الحكومية إلى مراكز إيواء للنازحين بحلول نوفمبر 2024، حيث تضرر أكثر من مليون طالب و45 ألف معلم بشكل مباشر من النزاع، ولم يتمكن 95% من معلمي التعليم العام من الذهاب إلى المدرسة.
تدين الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ جميع عمليات استهداف المتعلمين والعاملين في التعليم والمنشآت التعليمية باعتبارها تدين الهجمات على المتعلمين والعاملين في مجال التعليم والمرافق التعليمية. عندما يتعرض التعليم للهجوم ولا يُحترم القانون الدولي الإنساني، يصبح من المستحيل إعمال حق جميع المتعلمين في الحصول على تعليم منصف وجيد. ويضمن القانون الدولي الإنساني حماية المتعلمين والعاملين في مجال التعليم والمرافق التعليمية من الهجمات العشوائية وغير المتناسبة ويفرض التزاماً على أطراف النزاع بتيسير الوصول إلى التعليم.
وتجدد الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ دعوتها للالتزام واحترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تحث الشبكة جميع الأطراف على الامتناع عن استعمال المدارس والجامعات بأي شكل في دعم الجهود العسكرية، انسجاماً مع إعلان المدارس الآمنة. وتؤكد الشبكة أنه لا يمكن القبول بأن يصبح استهداف المتعلمين، والعاملين في مجال التعليم، والمرافق التعليمية، أمراً اعتيادياً في السياقات التي تشهد صراعات وحروب.
نضم صوتنا إلى شركائنا في قطاع العمل الإنساني بالدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار.



