تعزيز قدرات مديري المدارس الحكومية: خطوة أساسية لبناء نظام تعليمي مرن في أوقات الطوارئ

منشور
الموضوعات:
اداره المدارس
اداره المدارس - الإدارة و الرقابه
العربية

في العاشر من يوليو 2025، نظمت منظمة VIS وجامعة بيت لحم، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، تدريبًا متخصصًا في إدارة الأزمات استهدف ثلاثين مديرًا ومديرة من المدارس الحكومية في محافظة بيت لحم.  ويأتي هذا التدريب ضمن جهود أوسع لتعزيز قدرة النظام التعليمي الفلسطيني على مواجهة الطوارئ المتكررة في الضفة الغربية.

 السياق والتحديات

يواجه النظام التعليمي الفلسطيني تحديات يومية مزمنة بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وعنف المستوطنين، بما في ذلك إغلاق المدارس بشكل مفاجئ، واعتقال الطلبة والمعلمين، وفرض قيود على الوصول إليها. ووفقًا لتقرير حديث، هناك 84 مدرسة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مهددة بأوامر هدم أصدرتها السلطات الإسرائيلية، من بينها 54 مدرسة مهددة بالهدم الكامل و30 أخرى بالهدم الجزئي. هذه المنشآت التعليمية التي يعمل بها 1,076 معلمًا ومعلمة وتخدم 12,855 طالبًا وطالبة (من بينهم 6,557 فتاة) تواجه خطرًا مباشرًا على حق الطلبة في التعليم.

في مثل هذا السياق، لم يعد دور مدير المدرسة يقتصر على المهام الإدارية وحسب، بل يتجاوزها إلى التنسيق مع الشركاء والفاعلين في قطاع التعليم، ومعالجة التوترات المجتمعية التي تهدد سلامة المدرسة، واتخاذ قرارات مصيرية لضمان استمرارية التعليم وحماية الطلبة في بيئة عمل تتسم بالمخاطر اليومية.

أهداف ومكونات التدريب

traineers in work group
الشكل 1. من ورشة التدريب على إدارة الأزمات الموجه لمديري المدارس الحكومية – محافظة بيت لحم، فلسطين. (الصورة من المتدربين أثناء التدريب).

يهدف البرنامج إلى تزويد مديري المدارس بالمهارات الأساسية في إدارة الأزمات، من خلال منهج قائم على حل المشكلات لضمان بيئة مدرسية آمنة. ويركز التدريب على التعرف إلى الأزمات المدرسية وأسبابها، وتطوير استجابات منظمة وفعّالة للتعامل معها، إضافة إلى الحفاظ على التوازن في العلاقة بين المدرسة والمجتمع بعد الأزمة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي الملائم للطلبة وأولياء الأمور في مختلف سياقات الطوارئ.

نماذج عملية من أرض الواقع

شارك عدد من مديري المدارس تجارب واقعية تعكس شجاعتهم وابتكارهم رغم قلة الموارد.

"كمديرين، نتحمل مسؤولية شخصية للتواصل مع المعلمين وأولياء الأمور عند الحاجة، ونحرص على تجهيز مواد مطبوعة للأطفال الذين لا تتوفر لديهم أجهزة". (المدير م.أ، اتصال شخصي، بيت لحم، 2025).

"يوميًا يطلب مني بعض المعلمين مغادرة المدرسة بسبب المشكلات اليومية مع الطلبة، فضلًا عن أنهم لا يتقاضون رواتبهم ولا يملكون ما يكفي لدفع تكاليف المواصلات. ماذا يمكنني أن أفعل في هذه الظروف؟" (المدير د.م، اتصال شخصي، بيت لحم، 2025).

 "منذ جائحة كوفيد-19 لم نفعل الكثير للاستعداد. لدينا منصات رقمية، لكن لا توجد خطط أو برامج تدريب أو مناهج رقمية".  (المديرة س.ب، اتصال شخصي، بيت لحم، 2025).

هذه الشهادات تظهر أن مديري المدارس غالبًا ما يؤدون أدوارًا تتجاوز أسوار المدرسة، ليصبحوا عناصر فاعلة في الحفاظ على العملية التعليمية أثناء الأزمات.

 لماذا يعد هذا مهمًا؟

إن الاستثمار في قدرات القادة التربويين ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان استمرارية التعليم. فغياب هذه القدرات يعرض الطلبة والمعلمين لمخاطر أكبر، وقد يؤدي إلى إغلاق المدارس لفترات طويلة. تعزيز مهارات مديري المدارس هو حجر الزاوية في بناء نظام تعليمي مرن في أوقات الطوارئ، إذ لا يقتصر الأمر على فتح أبواب المدارس، بل يتطلب خلق بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تتيح للطلبة التعلم رغم التحديات. عندما يكون المديرون مجهزين بالمهارات القيادية، يصبحون أكثر قدرة على دعم المعلمين عند التعثر، واتخاذ قرارات أفضل للتكيف مع المستجدات، والتقليل من تأثير التهديدات الخارجية، مثل المداهمات العسكرية، وهجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية على تعلم الطلبة. في كل أزمة، يقف مديرو المدارس في خط الدفاع الأول عن حق الأطفال في التعلم. والاستثمار في مهاراتهم القيادية هو استثمار في الأمل والحماية ومستقبل التعليم في فلسطين.

 

----الآراء الواردة في هذه المدونة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب فقط-----