هل يمكن أن يكون التعليم عن بُعد شاملاً للجميع بحق؟
أطلقت الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ (الآيني)، في يوليو 2023، مصدراً مهمًا لمجتمعنا: "أداة التعليم الشامل عن بُعد".
بناءً على "مذكرة معلومات أساسية حول التعليم عن بُعد في حالات الطوارئ" الصادرة عن الآيني، واستجابةً للحاجة إلى التحول نحو التعليم عن بُعد في سياقات الأزمات والطوارئ، توفر هذه الأداة مجموعة من الموارد حول التعليم الجامع (الشامل للجميع)، والتعليم في حالات الطوارئ، والتعليم الجامع للأشخاص ذوي الإعاقة، والتعليم عن بُعد عبر محور العمل الإنساني والتنموي.
تم تصميم هذه الأداة لممارسي التعليم في سياقات الطوارئ والأزمات - بما في ذلك صناع القرار على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وفرق وضع البرامج، والمهنيين الذين يدعمون تصميم وتنفيذ وتقييم برامج التعليم عن بُعد.
تتنوع الموارد المتاحة، من السياسات إلى طرق التدريس والتنفيذ في البيئات المتأثرة بالأزمات. كما تتضمن إرشادات عملية، وتدريبًا، ومواد قابلة للطباعة لأولئك الذين يعملون ميدانيًا.
عند التفكير بعمق في مسألة الشمولية وتبادل الخبرات بين الممارسين حول كيفية تفعيل فرص التعلم عن بُعد للأطفال المتأثرين بالأزمات، يبرز سؤال رئيسي: هل يمكن أن يكون التعليم عن بُعد شاملاً بحق، خاصةً عند تقديمه في ظل الطوارئ والأزمات؟
دعم مقدمي الرعاية:
يُعد بناء قدرات مقدمي الرعاية وتدريبهم أمرًا أساسيًا لضمان وصول الأطفال ذوي الإعاقة والفئات الأكثر ضعفًا إلى فرص التعليم عن بُعد في سياقات الطوارئ والأزمات. يختلف مستوى معرفة وقدرة مقدمي الرعاية على دعم أطفالهم في التعلم عن بُعد، مما يستدعي تدريبًا متخصصًا للممارسين الإنسانيين لمساعدتهم في هذه البيئة الصعبة.
تكييف المناهج الدراسية:
تتطلب ممارسات شمولية الأطفال ذوي الاحتياجات العالية في التعلم عن بُعد تكييف المناهج لتشمل الرعاية القائمة على الصدمات والتدخلات المتعلقة بالصحة النفسية. يحتاج الممارسون إلى تحقيق توازن بين هذه الاعتبارات المهمة الخاصة بالصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي والمحتوى الأكاديمي والأنشطة الحياتية اليومية.
الوصمة الثقافية:
هناك اعتبارات ثقافية تعرقل وصول الأطفال ذوي الإعاقة إلى التعليم. فهناك العديد من العائلات التي، لأسباب متنوعة، قد تتردد في إرسال أطفالها ذوي الإعاقة إلى المدارس أو حتى في إدماجهم في فرص التعلم. كما أن الصور النمطية والأحكام المسبقة حول حقوق الأطفال ذوي الإعاقة، التي قد تكون شائعة بين المتعلمين، والمعلمين، والمجتمعات، تحول دون أن تصبح المدارس بيئات تعليمية شاملة. إضافة إلى ذلك، يجب أخذ التقاطعات بين النوع الاجتماعي (الجندر) والإعاقة في الاعتبار عند التخطيط للأنشطة والاستجابات.
السياسات والممارسات:
يُعد تحسين السياسات والممارسات نقطة انطلاق جيدة، لكن يجب أن تكون السياسات قابلة للتنفيذ ومتوافقة مع الاحتياجات الفعلية على الأرض. كما يجب تنفيذها وتكييفها محليًا لمعالجة واقع الأزمات والطوارئ. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تكون المواد التعليمية مرنة وقابلة للتكيّف لتناسب هذه البيئات المحددة، مثل إنشاء فصول دراسية مؤقتة أو مراكز تعليمية مخصصة للأطفال ذوي الإعاقة، تجمع بين الدعم الشخصي من المعلمين والمتخصصين في الصحة النفسية والتعليم عن بُعد.
نرحب بمشاركتكم رؤاكم وأفضل الممارسات المتعلقة بهذه الأسئلة المهمة من خلال نموذج التغذية الراجعة، والمساهمة في مناقشة متابعة ثرية في ندوة إلكترونية قادمة. معًا، يمكننا تعزيز الوصول العادل إلى التعليم الشامل للأطفال والعائلات الأكثر ضعفًا في ظل الظروف القاسية. مساهمتكم يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا - انضموا إلى النقاش!
المؤلفون:
إلينا مودولو، خبيرة التعليم العالمية في منظمة WeWorld (عضو تحالف ChildFund)، مقيمة في إيطاليا، مسؤولة عن تقديم الدعم الفني لمكاتب WeWorld القُطرية. حاصلة على درجة البكالوريوس في الفلسفة وماجستير في التعاون الدولي والتنمية.
كريستين كايزر، خبيرة القيادة والتعليم في مجال الإعاقات العصبية النمائية لدى منظمة A Global Voice for Autism، مقيمة في الولايات المتحدة، وتقدم الدعم الفني والتدريب والمناصرة للمنظمات الإنسانية وأصحاب المصلحة المجتمعيين الرئيسيين والعائلات والأطفال. حاصلة على بكالوريوس وماجستير في الأدب الإنجليزي، وماجستير في الصحة العامة مع تركيز على صحة الأم والطفل.
تعبر وجهات النظر الواردة في هذه التدوينة عن آراء مؤلفها (مؤلفيها)



